تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ عبد الله الأسعد
324
بحوث في علم النفس الفلسفي
نفسه في درجة من الجهل مريعة وخطيرة ، أليس من الخطورة بمكان أن يعتقد الواقف أمام المرآة المستغرق فيها أشدّ الاستغراق أنّ الصورة التي يراها في المرآة هي نفسه ؟ ! والذي يتّفق لبعض العرفاء من الكلمات التي يصف بها نفسه وهي ليست له بل لغيرها كالواجب تعالى ، أو العقول ، وما ذلك إلّا لقربه منها وشدّة التفاته إليها واندكاك روحه فيها فلا يرى بينه وبينها فرقاً فيعبّر عن حالته هذه بما ينكره عليه الآخرون لأنّهم في عالم غير عالمه وحال غير حاله ، ولكن أين حال هذا العارف الذي أنساه نور الأنوار نفسه من ذلك الذي نسي نفسه لانشغاله بعالم الكدورات والظلمات ، لا يستويان أبداً . الفكرة السابعة : حضورية العلم للنفس الكاملة هذه الفكرة تتضمّن الصفة الرابعة للنفس الكاملة في العلم ، وهي أنّ علم هذه النفس يكون علماً حضورياً شهودياً ، وهذا سبب من أسباب اشتداد اللذة والسعادة . إذ اللذة المتولّدة عن صورة الشيء مهما بلغت من الشدّة فإنّها لن تكون بمستوى اللذة المتولّدة عن واقع ووجود الشيء . الدليل على حضورية العلم للنفس الكاملة يمكن عرض الدليل من خلال ما يلي من مقدّمات : إذا أردنا فصل شيء عن شيء ، فلابدّ من فاصل ، ولابدّ أن يكون